رفيق العجم

377

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

عنها ، والمغفرة لها ، ومعه الإشفاق ألا يعاقبه عليها . ( فهذان رجاءهما رجاء صادق ) . وأما الثالث فهو : الرجل يتمادى في الذنوب ، وفيما لا يحبه لنفسه ، ولا يحب أن يلقى اللّه به ، ويرجو المغفرة من غير توبة ، وهو مع ذلك غير تائب منها ، ولا مقلع عنها ، وهو مع ذلك يرجو . وهذا يقال له : مغتر ، متعلّق بالرجاء الكاذب ، والطمع الكاذب ، والأماني الكاذبة . والقيام على ذلك يقطع مواد عظيمة من قلب العبد ، فيدوم إعراضه عنه ، ويأنس بجانب مكر اللّه ، ويأمن تعجيل عقوبته ، وهذا هو المغتر المخدوع المستدرج . ( محا ، نفس ، 80 ، 7 ) راسخ في العلم - قال الإمام الشعراني في درر الغواص في فتاوي سيدي علي الخواص . قال الشعراني : قلت له يا سيدي ما أشدّ شيء من العذاب على العبد ؟ قال : أشدّ العذاب سلب الروح ؟ فقلت له ما ألذّ النعيم ؟ قال : سلب النفس فقلت له فما أكمل العلوم ؟ قال : معرفة الحق . فقلت له فما أفضل الأعمال ؟ قال : الأدب . فقلت له فما بداية الإسلام ؟ قال : التسليم . فقلت فما بداية الإيمان ؟ فقال : الرضى . فقلت له فما علامة الراسخ في العلم ؟ فقال : أن يزداد تمكينا عند السلب وذلك لأنه مع الحق بما أحب لا مع نفسه بما يحب فمن وجد اللذّة في حال علمه وفقدها عند سلبه فهو مع نفسه غيبة وحضورا . ( حمز ، شرق ، 32 ، 16 ) راض - الفقير إلى الشيء هو المحتاج إليه ، وكل موجود سوى اللّه تعالى فهو فقير ، لأنه محتاج إلى دوام الوجود ، وذلك مستفاد من فضل اللّه تعالى . وأما فقر العبد بالإضافة إلى أصناف حاجاته فلا يحصر ، ومن جملة حاجاته ما يتوصّل إليه بالمال ، ثم يتصوّر أن يكون له خمسة أحوال عند فقره : الأولى : أن يكون بحيث لو أتاه المال لكرهه وتأذّى به ، وهرب من أخذه بغضا له ، واحترازا من شرّه وشغله ، وصاحب هذه الحالة يسمّى زاهدا . الحالة الثانية : أن يكون بحيث لا يرغب فيه رغبة يفرح بحصوله ، ولا يكرهه كراهة يتأذّى بها ، وصاحب هذه الحال يسمّى راضيا . الثالثة : أن يكون وجوه المال أحبّ إليه من عدمه له فيه ، ولكن لم يبلغ من رغبته أن ينهض لطلبه ، بل إن أتاه عفوا أو صفوا أخذه وفرح به ، وإن افتقر إلى تعب في طلبه لم يشتغل به . وصاحب هذه الحالة يسمّى قانعا . الرابعة : أن يكون تركه للطلب لعجزه ، وإلا فهو راغب فيه ، لو وجد سبيلا إلى طلبه بالتعب لطلبه ، وصاحب هذه الحالة يسمّى الحريص . الخامسة : أن يكون مضطرّا إلى ما قصده من المال ، كالجائع ، والعاري الفاقد للمأكول والملبوس . ويسمّى صاحب هذه الحالة مضطرّا ، كيفما كانت رغبته في الطلب ضعيفة أو قوية . وأعلى هذه الخمسة الحالة الأولى ، وهي الزهد ، ووراءها حالة أخرى أعلى منها ، وهي أن يستوي عنده وجود المال وعدمه ، فإن وجده لم يفرح به ، ولم يتأذ إن فقده . ( قد ، نهج ، 337 ، 16 ) راع - الراعي : هو المتحقّق بمعرفة العلوم السياسية المتمكّن من تدبير النظام الموجب إصلاح نظام العالم . ( قاش ، اصط ، 147 ، 3 )